السيد مهدي الصدر

332

أخلاق أهل البيت ( ع )

والعرفان ، وعليهم تتلمذ الغرب ومنهم اقتبس علمه وحضارته . قال « سديو » في كتابه تاريخ العرب : - كان المسلمون في القرون الوسطى منفردين في العلم والفلسفة والفنون وقد نشروها أينما حلت اقدامهم ، وتسربت عنهم إلى أوروبا ، فكانوا هم سبباً لنهضتها وارتقائها . وقال جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب : - ثبت الآن أن تأثير العرب في الغرب عظيم كتأثيرهم في الشرق ، وأن أوروبا مدينة للعرب بحضارتها . وكان من أقوى بواعث ازدهار العلوم الاسلامية واتساع آفاقها ، أن حق التعليم - في المجتمع الاسلامي - كان مضموناً ومتاحاً لكل طالب مهما كان عنصره ومستواه شريفاً أو وضيعاً ، غنياً أو فقيراً ، عربياً أو أعجمياً . وان الشريعة الاسلامية كما فرضت على كل مسلم طلب العلم والتحلي به والانتفاع بثماره اليانعة ، حتّمت على العالم ان ينشر علمه ويذيعه بين المسلمين ولا يكتمه عنهم . قال الباقر عليه السلام : « عالم ينتفع بعلمه ، أفضل من سبعين الف عابد » ( 1 ) . فلم يعرف المسلمون تلك الإثرة العلمية التي اتصف بها رجال الدين الغربيون حتى قيام النهضة الحديثة ، وبذلك أصبح المسلمون مشعلاً وهاجاً بالعلم والعرفان . 6 - حق الملكية : لم يشهد التاريخ فتنة أثارت الجدل الحادّ والنزاع الضاري كفتنة المال والملكية في هذا العصر ، فقد انقسم العالم فيها إلى فريقين متناحرين : أحدهما يبيح الملكية الفردية بغير حد أو شرط ، وهو الفريق الرأسمالي . وثانيهما يستنكرها ويمنعها وهو الفريق الاشتراكي . وغدا العالم من جراء

--> ( 1 ) الوافي ج 1 ص 40 عن الكافي .